اديب العلاف

194

البيان في علوم القرآن

عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : 93 ] . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » [ النساء : 65 ] . وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ « 2 » [ النحل : 56 ] . فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ « 3 » [ المعارج : 40 ] . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ « 4 » [ المعارج : 41 ] . 2 - وقد يأتي القسم الإلهي بالنسبة للمقسم مقدرا ومعروفا بعد « واو القسم » وهو رب العالمين . . إنّ هذا القسم الإلهي المبتدئ « بواو القسم » لا تظهر فيه كلمة القسم . . التي هي مقدرة بعبارة « وقسما » أو « وأقسم » أو فأقسم أو مقسما . . كما لا يظهر فيه اسم الذات العلية . . ولكنه يعرف من المقسم عليه بأفعال وصفات الخالق العظيم كما في هذا القسم : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 5 » [ التين : 1 - 4 ] .

--> ( 1 ) فلا وربك : يا محمد . فيما شجر بينهم : فيما اختلفوا فيه وتنازعوا . حرجا : مشقة أو ضيقا . ( 2 ) ويجعلون : لآلهتهم وأصنامهم . لما لا يعلمون : أي لهذه الأصنام التي لا تعلم شيئا . تاللّه : قسم من اللّه بلفظ الجلالة المقدس . يفترون : يكذبون ويختلفون . ( 3 ) فلا أقسم : أي فأقسم ولا للتوكيد وقيل لا أقسم إلا بهذا القسم وقيل فلا ضرورة لهذا القسم لأن عظمة اللّه ظاهرة في المشارق والمغارب . المشارق : هي مشارق الشمس والقمر وقيل المشارق في الصيف والشتاء . المغارب : هي مغارب الشمس والقمر وقيل المغارب في الصيف والشتاء . ( 4 ) منهم : أي من الكافرين والمشركين . بمسبوقين : بعاجزين أو بمغلوبين . ( 5 ) والتين : الواو واو القسم وهنا يقسم اللّه تبارك وتعالى بالتين وهو الفاكهة المعروفة وقيل ببلاد الشام التي تنبت التين . والزيتون : ويقسم اللّه تبارك وتعالى أيضا بالزيتون -